الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

431

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 99 - سورة الزلزال سميت هذه السورة في كلام الصحابة سورة : إِذا زُلْزِلَتِ روى الواحدي في « أسباب النزول » عن عبد اللّه بن عمرو : « نزلت إذا زلزلت » وأبو كبر قاعد فبكى » الحديث « 1 » . وفي حديث أنس بن مالك مرفوعا عند الترمذي : « إذا زلزلت » تعدل نصف القرآن » ، وكذلك عنونها البخاري والترمذي . وسميت في كثير من المصاحف ومن كتب التفسير « سورة الزلزال » . وسميت في مصحف بخط كوفي قديم من مصاحف القيروان « زلزلت » وكذلك سماها في « الإتقان » في السور المختلف في مكان نزولها ، وكذلك تسميتها في « تفسير ابن عطية » ، ولم يعدها في « الإتقان » في عداد السور ذوات أكثر من اسم فكأنه لم ير هذه ألقابا لها بل جعلها حكاية بعض ألفاظها ولكن تسميتها سورة الزلزلة تسمية بالمعنى لا بحكاية بعض كلماتها . واختلف فيها فقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وعطاء والضحاك : هي مكية . وقال قتادة ومقاتل : مدنية ، ونسب إلى ابن عباس أيضا . والأصح أنها مكية واقتصر عليه البغوي وابن كثير ومحمد بن الحسن النيسابوري في تفاسيرهم . وذكر القرطبي عن جابر أنها مكية ولعله يعني : جابر بن عبد اللّه الصحابي لأن المعروف عن جابر بن زيد أنها مدنية فإنها معدودة في نزول السور المدنية فيما روي عن جابر بن زيد . وقال ابن عطية : آخرها وهو : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] الآية نزل في رجلين كانا بالمدينة

--> ( 1 ) تمامه : فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما يبكيك يا أبا بكر ؟ فقال : أبكاني هذه السورة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو أنكم لا تخطئون ولا تذنبون لخلق اللّه أمة بعدكم يخطئون ويذنبون ويستغفرون فيغفر لهم » .